الشيخ حسن الجواهري

62

بحوث في الفقه المعاصر

السابعة يعتبر فاقداً للتمييز معدوم الأهليّة » ( 1 ) . وتكون جميع تصرفاته باطلة ( 2 ) . ثم ذكر السنهوري : إن الأهلية لما كان مناطها التمييز ، فهي تتأثر بالسن دائماً ، وقد تتأثر بعوارض تقع أو لا تقع من شأنها أن تؤثر في التمييز كالجنون والعته والغفلة ( 3 ) . أقول : الفرق واضح بين ما تقدّم منّا وما ذكره الدكتور السنهوري ، فقد قلنا أن الأهليّة هي الكمال التي يحصل برفع النقص والقصور اللذين هما عنوان مشير إلى واقع ما يوجب نقص الأهلية من صغر وجنون وسفه وذهول ، أما الدكتور السنهوري فهو يرى أن الأهلية هي التمييز وهذا التمييز قد يكون كاملا وقد لا يكون كاملا وهو يتأثر بالسن دائماً وبعوارض كالجنون والعته والغفلة . فمن كان له سبع سنين فله أهلية ناقصة ، خلاف ما ذكرناه من أنه لا أهلية له لأنها تحصل بالكمال وهو غير كامل ثم لا يوجد أي مبرر لجعل سنِّ التمييز سبع سنين في جميع افراد البشر لأنهم يختلفون في الفهم والتمييز . اشتراط البلوغ في التكاليف الشرعية والتصرفات المالية : إن البلوغ دخيل في الكمال الذي تشترط به التكاليف الشرعية ، وهذا البلوغ عادة ما يكون بعد سنّ التمييز عند الانسان ، واشتراط البلوغ في هذين الموردين له عدّة أدله : الدليل الأول القرآن الكريم : وهو قوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه : 289 - 290 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) المصدر السابق نفسه .